كامل سليمان

98

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

قال الإمام العسكري عليه السّلام : - وضع بنو أميّة وبنو العباس سيوفهم علينا ، لأنهم كانوا يعلمون أنه ليس لهم في الخلافة حق ، فيخافون من أن تستقرّ في مركزها ، وسعوا في قتل أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإبادة نسله طمعا في الوصول إلى منع تولّد القائم عليه السّلام أو قتله . فأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد منهم ، إلّا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون « 1 » . ( وهذا - كما مرّ - من أسباب إخفاء ولده وستر أمره . فقد رأى السلطة الحاكمة تطلبه بشدّة ، وتجتهد في البحث عنه بعد أن شاعت عقيدة الشيعة الإمامية فيه ، وعرف انتظارهم له ، ورأى السلطان مقتنعا - كأسلافه - بأن القائم سيزلزل أركان دول الباطل ويحطم عروش الفساد . . ولا عجب في ستره وإخفاء ولادته ، فقد سبقني من يقول : إن من الناس من يولد له ولد من غير زوجته فيستر ولادته عن زوجته خوفا من لسانها ، أفلا تحمل عقولنا قبول ستر ولادة من هو مهدّد بالقتل من كل حاكم ظالم يولد في عهده ويعرف أنه المولود الذي يثلّ عرشه ؟ ! . هذا ، وقد كان الإمام العسكريّ عليه السّلام قد بدأ يعوّد شيعته على غيبة إمامهم عن أبصارهم كما قلنا ، فبدأ - هو نفسه - بالاحتجاب عنهم « 2 » ، وصار يفتي أصحابه بالأحكام دون أن يتشرفوا بمقابلته ، وصار يقبض الأموال بواسطة خدمه ، ويعطيهم الصّلات والهبات بالواسطة ودون مشاهدته ، يفعل ذلك كله عن قصد وتصميم ، تمهيدا لغيبة المهديّ عليه السّلام ، فيكون أسلوبهما مع أوليائهما واحدا من ناحية الكيفية وإن طالت الغيبة وضرب الزمان في البعد . . . ) . قال الحجّة المنتظر عليه السّلام : ( كتب في جملة رسالة وجّهها إلى سفيره محمد بن عثمان رضوان اللّه عليه ، يأمر شيعته بعدم الخوض في ما لا يعنيهم : )

--> ( 1 ) منتخب الأثر ص 291 بتفصيل . ( 2 ) المهدي ص 175 - 176 بتفصيل .